تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

232

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثاني - من الأمور التي تترتّب على اختصاص أدلّة حجّية خبر الثقة بالخبر الحسّي أو القريب منه ، دون الحدسي - : عدم شمول أدلّة حجّية الخبر لإثبات رأي المعصوم عن طريق نقل الإجماع على الحكم الشرعي . توضيح ذلك : لو أخبر شخص عن المعصوم فإنّ لذلك حالتين : الأولى : أن يخبر عن قول المعصوم مباشرة ، كما لو سمعه يقول إنّ ال سورة في الصلاة واجبة ، فأخبر عن ذلك ، فلو كان هذا المخبر ثقة فقوله يكون حجّة ؛ من باب حجّية خبر الثقة . الثانية : لا يخبر عن المعصوم مباشرة ، وإنّما يخبر عن شيءٍ يستلزم رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، كما لو اكتشف بحدسه واجتهاده ونظره قول المعصوم عن طريق اتّفاق عددٍ معيّن من العلماء على الفتوى ، فأخبر بقول المعصوم استناداً إلى اتّفاق ذلك العدد ، ففي هذه الحالة لا يكون إخباره حجّة في إثبات قول المعصوم ( عليه السلام ) . نعم ، هو حجّة في إثبات اتّفاق ذلك العدد من العلماء على الفتوى ؛ لأنّ إخباره عن قول المعصوم كان حدسياً ، أمّا إخباره عن اتّفاق العلماء فكان عن حسّ . بعبارة أخرى : في الحالة الثانية لا يخبر المخبر عن قول المعصوم ، وإنّما يخبر عن شيءٍ يستلزم قول المعصوم ورأيه . مثال ذلك : لو افترضنا أنّ إجماع عشرة من الفقهاء يكشف عن قول المعصوم ، ورأى المخبر أنّ العلماء في زمانه قد أجمعوا على وجوب ال سورة ، فأخبر بقول المعصوم استناداً إلى اتّفاق ذلك العدد ، فهو في الحقيقة لم يخبر بقول المعصوم مباشرة ، وإنّما أخبر عن قول المعصوم اعتماداً على الملازمة بين اتّفاق ذلك العدد وبين رأي المعصوم ، فلا يكون إخباره حجّة في إثبات رأي المعصوم ؛ لأنّه ليس إخباراً حسّياً عنه . نعم ، هذا الإخبار يكون حجّة في إثبات اتّفاق ذلك العدد من العلماء على الفتوى إذا لم يعلم منه التسامح عادة في مثل ذلك .